اسد حيدر

33

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر والتف حولها بنو أمية الذين هربوا إلى مكة ، وجاء طلحة والزبير فأيدوا هذا الرأي وانضموا لجانب عائشة ، ومن هناك تألف جيش البصرة ، وكثر نعي عثمان وإعلان الحرب على علي عليه السّلام . فكانت حرب الجمل « 1 » وبعدها صفين تلك الحرب التي طال أمدها وعظم وقعها فلجأ معاوية إلى المكر والخداع وانتهت بذلك التحكيم الذي جرى بغير ما أنزل اللّه ثم كانت حرب النهروان التي أثارها المارقون عن الدين والخارجون على إمام المسلمين فانتصر عليهم وشتت شملهم . وارتحل علي عليه السّلام إلى دار البقاء شهيدا بعد أن أدى رسالته على أكمل وجه وأقام في الأمة العدل وسار بسيرة الرسول ( ص ) واهتدى بهديه فصلوات اللّه عليه ورحمته ومغفرته ورضوانه . وقام من بعده ولده الحسن عليه السّلام بنص من أبيه من جهة ، واجتماع المسلمين على بيعته من جهة أخرى وهو ريحانة رسول اللّه وسبطه الذي خلفه في أمته ، فكان ما كان من مقابلة معاوية له بإعلان الحرب عليه ، ومقابلته له بما يكره ، واستعماله طرق الخداع والمكر لتفريق الناس عنه ، ليضرب معاوية ضربته القاضية ، ويتم له الأمر بالظفر والغلبة . فكان من حنكة الحسن عليه السّلام وحسن تدبيره تنازله للصلح ليوقف تيار غلبة معاوية عنده حده ، فإن معاوية لو تم له الأمر بالغلبة لكان ما كان من أفعال انتقامية كما هو شأن الظافر الذي لا وازع له يحجزه عن ارتكاب ما يريد وقوعه في خصومه ، ولكن الحسن عليه السّلام قيده بشروط تقف حاجزا دونه ودون مآربه وتجعله لا يشعر بسلطة الظفر الذي يبيح ما يريد ، وكان يثقل عليه وجود الحسن في الوجود فتوصل إلى قتله بالسم فإنا للّه وإنا إليه راجعون وتم لمعاوية ما أراد ( وإن ربك لبالمرصاد ) .

--> ( 1 ) كانت حرب الجمل في سنة 36 هجرية في جمادى الآخرة وقتل فيها من الطرفين عدد لا يقل عن عشرة آلاف وفيها قتل طلحة رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله وقد اشتهر عنه قوله أينما أصابت فتح وكذلك وقعة صفين ابتدأت في هذه السنة وانتهت في أمر التحكيم في شهر رمضان سنة 37 .